المشاركة الأصلية بواسطة مصعب الزعبي مشاهدة المشاركة
بسم الله الرّحمن الرّحيم

السّلام عليكم و رحمة الله و الصّلاة و السّلام على رسول الله

مُقدّمة::
البرنامج الكامل .. أسطورة لا يُمكن تحقيقها .. فلا برنامج كامل لأنّ لا إنسان كامل .. بالتّالي فإنّ جميع البرامج و التي هي إنتاجات بشرية تحوي على أخطاء.
و غض النّظر عن هذه الأخطاء يؤدّي بالضّرورة إلى تفاقمها ككرة ثلج مُتدحرجة.



رؤية::
يعمد المبرمجون آلية الإصدارات المتتابعة و التي تحوي إلى جانب التّطويرات و التّحديثات على حلّ لما يظهر من علل في الإصدارات السّابقة، حيث يقوم
المبرمجون بإطلاق إصدارات مُتعددة من برامجهم تحمل في الغالب أرقامًا تراتبية و يدل الرّقم أقصى اليسار على إصدارة كبيرة جذرية و تتناقص الأهمية
مع تناقص مرتبة الرّقم إلى اليمين حيث يدلّ تغيير ذلك الرّقم على أن الإصدارة ترقيعية تحوي حلولًا لعلل في الإصدارة السّابقة.

آلية::
و بما أنّ المُبرمج لا يعلم (في الغالب) العثرات التي يقع فيها برنامجه، فلا بُدّ على مُستخدمي ذاك البرنامج تنبيهه إليها. فلو انتبه المُبرمج لذلك الخطأ لقام
بتداركه قبل إطلاق البرنامج (وذاك أولى) و لا ننكر أنّ بعض المُبرمجين يعلمون أحيانًا بوجود علّة و يؤخّرون حلها لتعذّره في حين الإصدار. لكنّ العامّ أن المُبرمج
يحتاج إلى تنبيه إلى موضع الخطأ و كيفية حدوثه و ماهية الصّواب، حيث يطلب المطوّرون من المُبلّغ عن علّة أن يطرح رؤيته للمُشكلة و رؤيته لحلّها ليتوصلوا
إلى أمثل طريقة تصل ذاك الغرض.

تعاون::
لا يُمكن لأي برنامج يصل إلى الشّهرة أو الضّخامة من أن يُدار بواسطة شخص واحد، فلا بدّ من وجود مساهمات من آخرين سواء من أشخاص بشركته (إن كان
البرنامج مُغلقًا) أو بواسطة منظومة الرّقاع إن كان البرنامج مفتوحًا. و بملاحقة آثار الرّقاع يمكن للباحث أن يدرس التّغييرات التي طرأت على البرنامج بالتالي
يُمكن متابعة أصل العلّة و أين انتهت.

العلل تتكاثر بالانشطار::
كما البارامسيوم تتكاثر العلل بالانشطار و أحيانًا كالزّحار تأتي بأشكال مُختلفة من مصدر واحد و تأتي أيضًا كالحُمّى عند إضافة شيء جديد إلى جسم البرنامج،
حيث أن العلل الجديدة قد تنتج عن علل أثرية في أصل البرنامج عندئذٍ يتطلب حلّ العلّة الأساسية قبل الانتهاء من أعراضها و قد يتم تجميل البرنامج بحلّ العلل
الفرعية قبل البدء بالأساسية التي قد يؤدي حلّها إلى إعادة كتابة جزء كبير من البرنامج، أمّا العلل النّاشئة عن تطوير أو تحديث للبرنامج فيسهل حلّها إذا عُلمت
الإصدارة التي بدأت في العلّة فيتمّ دراسة تلك التّغييرات فقط عوضًا عن دراسة مُجمل التّغييرات.



طرق التّبليغ::
يوفّر مصمّمو البرامج الحرّة طُرقًا عديدة لتبليغهم بعلل برامجهم تبدأ بعناوين بريدهم الإلكتروني و تنتهي بمواقع مُتتبعات العلل. فالبرامج الحرّة تُنشر مصادرها
وحفظًا للحقّ الأدبي للمؤلفين يذكر المؤلفون عناوين بريدهم الإلكتروني كبصمة لهم عندها يُمكن التّواصل معهم عبرها، و قد يُنشئ المُبرمجون مدوّنات لبرامجهم
فيُلاحقون من خلالها، و قد يُتيحون غُرفة دردشة و هذه أفضل لمناقشة صاحب العلّة عن علّته مناقشة مُستفيضة، و الكثير من البرمجيات الحرّة تكون مُستضافة
على خوادم كبيرة أُخرى كسورسفورغ أو جيتهب و التي توفّر بمُجملها آلية باسم (القضايا) حيث يطرح صاحب العلّة قضيته و التي قد تكون مُقترحًا لتطوير
البرنامج أو قد تكون قضية مشكلة في البرنامج، أمّا الآلية الأكثر فاعلية فهي برامج تتبّع العلل و هي برمجيات على الشّابكة يستخدمها المبرمجون لتوثيق تلك
العلل بأرقام و أشهر هذه البرمجيات بجزيللا و هو معتمد في الكثير من كبريات البرمجيات الحرّة

حالات العلّة::
العلّة إمّا أن تكون مفتوحة و إمّا أن تكون مُغلقة، العلّة المفتوحة هي العلّة القائمة في النّسخة التّطويرية من البرنامج و المُغلقة لها حالات فهي قد تغلق لتفاهتها أو
لاستحالة حلها أو لعدم القدرة على حلها و في أغلب الأحيان لا تغلق العلّة إلا عند حلّها. و يُمكن أيضًا إعادة فتح العلّة في حال عادت و ظهرت من جديد أو في حال
سوء فهم المبرمج لوجهة نظر صاحب العلّة.



عربيًا::
الكثير من البرمجيات صمّمها أو شارك في تصميمها مُبرمجون عرب، و كثير لم يشاركوا بها، و من الطّبيعي و خصوصًا في النّوع الأخير أن تظهر مشاكل تتعلق
بتوافق هذه البرمجيات مع الواجهة العربية، لأنّ مُصمّمها لم يجرّبها على واجهة عربية، و لأن لغتنا العربية ليست كباقي اللّغات و لها من الخواص و المزايا ما ليس
بتلك اللّغات فتتطلب عناية خاصة من المبرمجين العرب بالذّات و من الدّور المفقود للمستخدم العربي و الذي في الغالب عند مواجهته لأي علّة من هذا النّوع
يقوم بتجاهل الأمر و كأنّ أمرًا لم يكن و إن أحبّ أن يذكر المشكلة يذكرها في غير مكانها وعند غير ذوي الاختصاص، و تتسلّل نظرية المؤامرة ( التي قد تكون
موجودة أحيانًا ) إلى قلبه، و لو جرّب و برّا نفسه و قام بالتّبليغ عن تلك العلّة لكان أفضل، طبعًا استثني هنا العلل الكبيرة التي و لأسباب مختلفة لم تحل إلى الآن
و من أشهرها (اللامألف في مُدخلات جيتيكي و عدم تراكب الحروف و عكسها في مشغل الفلاش و في طرفيات جنّوم و بناتها).

واجب::
من الواجب على مُستخدم البرنامج الحرّ الذي يصادف فيه أي علّة أن يُبلغ عنها كي يفيد غيره و يستفيد من حلها. فالعمل في البرمجيات الحرّة المفتوحة المصدر
يتطلب جُهدًا جماعيًا أقلّه التبليغ عن العلل.

تمّت و لله الحمد.
أسأل الله أن يكتب بها النّفع.
دُمتم برعاية الباري.
الملفات المرفقة